السيد علي عاشور
162
موسوعة أهل البيت ( ع )
قلت : لا بأس عليك فأخبره ! فدخل عليه وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وأهل بيته . فقلت : ما الخبر ؟ فقال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا عليه السّلام يصلي عليه . قال سعد : فحمدنا اللّه جل ذكره على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا عليه السّلام أياما فلا نرى الغلام بين يديه ، فلما كان يوع الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا ، فانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا بن رسول اللّه قد دنت الرحلة ، واشتدت المحنة ، فنحن نسأل اللّه أن يصلي على المصطفى جدك ، وعلى المرتضى أبيك ، وعلى سيدة النساء أمك فاطمة الزهراء وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك ، وعلى الأئمة من بعدهما آبائك . وأن يصلي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إليه أن يعلي كعبك ، ويكبت عدوك ، ولا جعل اللّه هذا آخر عهدنا من لقائك . ( قال ) : فلما قال هذه الكلمة إستعبر مولانا عليه السّلام حتى استهملت دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال : يا بن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا ، فإنك ملاق اللّه في صدرك هذا ، فخر أحمد مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : سألتك باللّه وبحرمة جدك إلا ما شرفتني بخرقة أجعلها كفنا ، فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها فإنك لن تعدم ما سألت واللّه لا يضيع أجر المحسنين . قال سعد : فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا عليه السّلام من حلوان على ثلاثة فراسخ ، حمّ أحمد بن إسحاق وثارت عليه علة صعبة أيس من حياته بها ، فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات ، دعا أحمد بن إسحاق رجلا من أهل بلده كان قاطنا بها ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ! فانصرفنا عنه ورجع كل واحد إلى مرقده . قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني ، فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمد وهو يقول : أحسن اللّه بالخير عزاءكم ، وختم بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم ، ثم غاب عن أعيننا ، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والنحيب والعويل حتى قضينا حقه وفرغنا من أمره رحمه اللّه « 1 » . * * *
--> ( 1 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 2 / 268 - 273 .